يرصد باراك رافيد في هذا التحليل تصاعد لهجة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه حلفاء أوروبا، حيث يربط بين مسار الحرب في إيران ومستقبل واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية. ويكشف عن تحول واضح في الخطاب الأمريكي، إذ يلوّح ترامب بإمكانية إنهاء الحرب دون ضمان إعادة فتح مضيق هرمز، ما يضع عبئًا ثقيلًا على بقية الدول.


ويشير موقع «أكسيوس» إلى أن هذا التصريح لا يأتي من فراغ، بل يعكس توجهًا أمريكيًا لإعادة توزيع المسؤوليات الدولية، خاصة مع استمرار التوترات العسكرية وتزايد الضغط على إمدادات الطاقة العالمية.


تصعيد سياسي ورسائل مباشرة للحلفاء

 


هاجم ترامب حلفاءه الأوروبيين بحدة، منتقدًا ما وصفه بعدم دعمهم الكافي للولايات المتحدة خلال الحرب. ودعا تلك الدول صراحة إلى الاعتماد على نفسها، بل حثها على التحرك المباشر لإعادة فتح مضيق هرمز.


وكتب بلهجة حادة أن الدول التي تعاني نقص الوقود بسبب إغلاق المضيق عليها أن “تذهب وتأخذ النفط بنفسها”، في إشارة واضحة إلى تخلي واشنطن عن دورها التقليدي كضامن لأمن الطاقة العالمي.


كما وجّه انتقادات خاصة إلى المملكة المتحدة وفرنسا، مشيرًا إلى رفض بعض الدول الأوروبية تقديم تسهيلات عسكرية، مثل السماح بمرور الطائرات الأمريكية أو استخدام قواعدها في العمليات.


هرمز… من أزمة إقليمية إلى عبء عالمي

 


يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم، ما يجعله نقطة اختناق استراتيجية للاقتصاد الدولي. ومع استمرار الحرب، تحوّل المضيق إلى ورقة ضغط كبرى، ليس فقط عسكريًا بل اقتصاديًا أيضًا.


ويكشف التصريح الأمريكي أن واشنطن لم تعد تعتبر إعادة فتح المضيق مسؤولية حصرية لها، بل قضية دولية مشتركة. ويعني ذلك عمليًا أن أي تعطّل طويل قد يترك الأسواق العالمية في مواجهة مباشرة مع تداعيات نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.


وفي الوقت نفسه، أكد مسؤولون أمريكيون أن الولايات المتحدة “تهيئ الظروف” لإعادة فتح المضيق، لكنها لا تنوي تحمّل العبء بمفردها، في إشارة إلى تغير واضح في الاستراتيجية.


خلافات غربية وتصدّع في التنسيق

 


تظهر الكواليس خلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها، حيث رفضت دول مثل إسبانيا وإيطاليا استخدام أراضيها أو أجوائها لدعم العمليات العسكرية. كما أبدت فرنسا تحفظات على بعض التحركات الأمريكية، رغم تعاونها المحدود في ملفات أخرى مثل اعتراض الهجمات.


ورغم ذلك، تواصل بعض الدول الأوروبية تقديم دعم جزئي، خاصة في حماية دول الخليج من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة. كما تدرس فكرة تشكيل قوة دولية لمراقبة الملاحة في مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب.


ويعكس هذا المشهد حالة من التردد الأوروبي بين دعم واشنطن والحفاظ على مسافة آمنة من التصعيد، خصوصًا مع المخاطر الاقتصادية والسياسية المرتبطة بالحرب.


ما بعد الحرب… من يدير الفوضى؟

 


يكشف خطاب ترامب عن تصور مختلف للمرحلة المقبلة، حيث يتوقع أن تتحمل الدول الأخرى مسؤولية تأمين الممرات البحرية بعد انتهاء العمليات العسكرية. ويدفع هذا التوجه نحو إعادة تعريف دور الولايات المتحدة في النظام الدولي، من قائد مباشر إلى طرف يفرض الشروط ويترك التنفيذ للآخرين.


ويؤكد هذا التحول أن الحرب لا تدور فقط حول إيران، بل حول شكل النظام العالمي نفسه: من يحمي التجارة؟ ومن يضمن تدفق الطاقة؟ ومن يدفع الثمن؟


في النهاية، لا يطرح هذا المشهد إجابات بقدر ما يفتح أسئلة ثقيلة: هل العالم مستعد لملء الفراغ؟ أم أن الفوضى ستسبق أي نظام جديد؟

 

https://www.axios.com/2026/03/31/trump-europe-strait-hormuz-iran-uk-france